السيد محمد الصدر
278
تاريخ الغيبة الصغرى
ولعل من أهم الأمور التي لم تتغير ، باعتراف الماركسية ، هي صفة « الحرية الشكلية » التي قالت بها الماركسية كصفة شاملة حتى لعصر الاحتكار . وصفة « القيمة الزائدة » التي هي في تزايد مستمر ، لا في تغير وتبدل . وقد تقول الماركسية : ان المراحل الخمسة الرئيسية للمادية التاريخية ، هي التي تغير المجتمع ، وأما المراحل أو العهود « الداخلية » لكل مرحلة ، فلا تكون مغيرة للمجتمع ، بل يبقى المجتمع على نفس الصفات خلال كل العهود الداخلية للمرحلة الواحدة . وجواب ذلك : إن تغير العهود في منطق المادية التاريخية وقانون الديالكتيك لا يختلف فيه الشأن ، من زاوية أسبابها ومسبباتها . فكما ان الاقطاع وجد بطريقة « ماركسية » معينة وأوجد أمورا محددة ، فكذلك مرحلة التراكم الأولي وجدت بطريقة « ماركسية » معينة وأوجدت أمورا محددة ، وهكذا مرحلة المزاحمة الحرة ، وما بعدها من المراحل . ان كل مرحلة هي فقرة مستقلة بطبعها من المادية التاريخية خاصة ومن الديالكتيك عامة . . . فينبغي أن تنطبق عليها قوانينها ، مع اننا نراها غير منطبقة ، كما رأينا . النقطة الثالثة : هل ان مرحلة الإمبريالية ، محتوية على الخصيصة الرئيسة للرأسمالية ، وهي الحرية الشكلية أولا ؟ ! . . نسمع من لينين عبارة تجيب على هذا السؤال بالايجاب وعبارة تجيب بالنفي ! ! . أما العبارة التي تجيب بالايجاب فهي قوله : « لقد نشأت الإمبريالية باعتبارها تطورا واستمرارا لما فطرت عليه الرأسمالية بوجه عام من خصائص أساسية » « 1 » . يقصد بها الحرية الشكلية أو المزاحمة الحرة . وأما العبارة التي تجيب بالنفي ، فهي قوله : « ولكن الرأسمالية لم تصبح امبريالية رأسمالية ، إلا عندما بلغت في تطورها درجة معينة عالية جدا ، عندما أخذ يتحول إلى نقيضه بعض من أخص خصائص الرأسمالية » « 2 » . يقصد بها المزاحمة الحرة . وتحوله إلى نقيضه بمعنى تحول الحرية إلى السيطرة والكبت : فيكون المراد من هذه العبارة عدم توفر الحرية خلال عصر
--> ( 1 ) المصدر السابق ص 120 . ( 2 ) المصدر والصفحة .